خلاصة كتاب: المضاعفات

خلاصة كتاب
Multipliers

المضاعفات

لمؤلفيه

 ليز وايزمان

غريغ ماكيون

 

مقدمة عامة:

ينتمي هذا الكتاب إلى أدبيات القيادة الحديثة التي لا تركّز على قوة القائد الفردية بقدر ما تركّز على قدرته على استخراج طاقات الآخرين. الفكرة الأساسية التي ينطلق منها الكتاب هي أن المؤسسات لا تعاني غالبًا من نقص المواهب، بل من سوء استخدام هذه المواهب. فالمشكلة ليست في قلة الأذكياء داخل المنظمة، وإنما في وجود قيادات تجعل الأذكياء أقل ذكاءً.

يطرح الكتاب مفهومين متقابلين: القائد المضاعِف  والقائد المُقلِّص . القائد المضاعف هو من يرفع مستوى ذكاء فريقه، بينما القائد المقلص هو من يستهلك ذكاء الآخرين ويجعلهم يعتمدون عليه. وتؤكد المؤلفتان أن الفارق بين الفريقين قد يصل إلى ضعف الإنتاجية تقريبًا، رغم امتلاكهم الموارد نفسها.

 

أولاً:

الفرق بين القائد المضاعف والقائد المقلص:

القائد المُقلِّص....

هو القائد الذي يظن أنه الأكثر ذكاءً في الغرفة، لذلك يهيمن على التفكير والقرارات. يظهر عادة بصورة خبير دائم الحلول، لكنه في الحقيقة يخنق التفكير الجماعي. سماته الأساسية:

  • يحتكر القرار
  • يجيب عن الأسئلة بدل طرحها
  • يراقب التفاصيل الدقيقة
  • يصحح كل شيء بنفسه
  • يجعل الفريق يعتمد عليه

نتيجة ذلك أن الفريق يصبح منفذًا فقط، ويتوقف عن المبادرة. في النهاية يتراجع الأداء رغم الجهد الكبير.

 

القائد المُضاعِف....

هو القائد الذي يخلق بيئة تجعل الناس يفكرون ويبدعون ويتحملون المسؤولية. لا يسعى ليكون الأذكى، بل ليجعل الجميع أذكياء. سماته الأساسية:

  • يطرح الأسئلة بدلاً من إعطاء الإجابات
  • يطلب الآراء المختلفة
  • يمنح الملكية للموظفين
  • يسمح بالتجربة والخطأ
  • يستثمر قدرات الأفراد

نتيجة ذلك أن الفريق يصبح مفكراً، مشاركاً، ومتحمساً.

الفكرة الجوهرية هنا أن القيادة ليست كمية المعرفة التي تملكها، بل كمية الذكاء التي تستخرجها من الآخرين.

 

ثانياً:

خمس ممارسات أساسية للقائد المضاعف:

يحدد الكتاب خمس قدرات رئيسية تصنع القائد المضاعف.

1-     جاذب المواهب :

القائد المضاعف يجذب الأشخاص الموهوبين لأنه يمنحهم مساحة للنمو. أما القائد المقلص فيخيف المواهب لأنهم يشعرون أنه سيخنقهم.

كيف يكون القائد جاذبًا للمواهب؟

  • يرى إمكانات الأفراد قبل خبراتهم
  • يضع الشخص المناسب في الدور المناسب
  • يثق في قدرة الناس على التعلم
  • يمنح تحديات حقيقية

الفكرة الأساسية: الناس لا يريدون وظيفة سهلة، بل يريدون فرصة لإثبات أنفسهم.

القائد المقلص يعيّن أشخاصاً يشبهونه أو أقل منه كفاءة حتى يبقى المسيطر، بينما القائد المضاعف يحيط نفسه بالأفضل.

2-     مُحرِّر الطاقة :

القائد المضاعف يخلق بيئة آمنة للتفكير. لا يخاف الناس من الخطأ، فيتحدثون بحرية. أما القائد المقلص فيخلق توتراً يجعل الناس صامتين.

سمات البيئة المحرِّرة:

  • احترام الأفكار
  • تقبل النقد
  • عدم السخرية من الخطأ
  • ترك مساحة للتجربة

النتيجة أن الأفراد يبدأون التفكير بصوت عالٍ، وهنا يبدأ الابتكار.

القائد المقلص يطلب الإبداع لكنه يعاقب الخطأ، فتتوقف المبادرة.

3-     مُحدِّد التحدي :

القائد المضاعف لا يعطي مهام سهلة، بل يضع تحديات كبيرة ويؤمن بقدرة الفريق على حلها.

بدلاً من أن يقول: “افعلوا هذا”، يقول:
كيف يمكننا تحقيق هذا الهدف الكبير؟

هذا يغيّر عقلية الفريق من التنفيذ إلى التفكير الاستراتيجي.

القائد المقلص يضع خطة كاملة ثم يطلب التنفيذ، بينما القائد المضاعف يضع الهدف ويطلب من الفريق إيجاد الطريق.

التحدي المناسب يولد طاقة ذهنية عالية ويجعل الناس يشعرون بالملكية.

4-     صانع النقاش :

القائد المضاعف يدير نقاشاً حقيقياً قبل القرار. يسمح بالاختلاف ثم يحسم القرار.

مراحل النقاش المنتج:

  • طرح القضية بوضوح
  • جمع الآراء المختلفة
  • السماح بالجدل المنظم
  • اتخاذ قرار واضح

الفريق هنا يشعر أن القرار قراره، فيلتزم بتنفيذه.

القائد المقلص يتظاهر بالمشاورة لكنه يقرر مسبقاً، فيفقد الناس الحماس.

5-     مانح الملكية :

بعد اتخاذ القرار يمنح القائد المضاعف المسؤولية الكاملة للشخص المناسب. لا يسحب المهمة عند أول خطأ.

خصائص منح الملكية:

  • تحديد النتيجة المطلوبة
  • ترك حرية التنفيذ
  • متابعة بدون تدخل
  • تحميل المسؤولية الحقيقية

القائد المقلص يراجع كل خطوة، فيتعلم الفريق الاعتماد عليه.

 

ثالثاً:

لماذا القادة الأذكياء يصبحون مُقلِّصين دون قصد؟

الكتاب يوضح أن كثيراً من القادة لا يقصدون تقليل الآخرين، لكن ذكاءهم العالي يوقعهم في أخطاء:

  • يسرعون بإعطاء الحل
  • يتدخلون لإنقاذ العمل
  • يظنون أنهم يساعدون الفريق
  • يجيبون قبل أن يفكر الآخرون

النتيجة أن الفريق يتوقف عن التفكير لأن القائد سيعطي الإجابة دائماً.

هنا تظهر مفارقة القيادة: كلما كنت أذكى، زاد خطر أن تقلّص الآخرين.

 

رابعاً:

 التحول من مُقلِّص إلى مُضاعِف:

التحول لا يعني الصمت أو عدم الحسم، بل تغيير طريقة التأثير.

خطوات عملية للتحول:

 

1-     انتظر خمس ثوانٍ قبل الإجابة
اترك الآخرين يفكرون

2-     اسأل بدلاً من أن تشرح
ما رأيك؟ كيف نحل المشكلة؟

3-     لا تحل المشكلة التي لم تُطلب منك
دع صاحبها يفكر

4-     أعطِ الهدف وليس الطريقة
النتائج أهم من التفاصيل

5-     اسمح بالفشل الذكي
الخطأ جزء من التعلم

 

خامساً:

 تأثير القيادة المضاعفة على المنظمة:

المنظمة التي يقودها مضاعفون تتميز بـ:

  • سرعة التعلم
  • انخفاض الاعتماد على الإدارة
  • ارتفاع المبادرة
  • زيادة الابتكار
  • ارتفاع الالتزام

أما المنظمة التي يقودها مقلصون فتتميز بـ:

  • بطء القرار
  • إرهاق المدير
  • ضعف التفكير الجماعي
  • خوف الموظفين
  • انخفاض الإبداع

الفرق لا يتعلق بالرواتب أو الموارد بل بأسلوب القيادة.

 

سادساً:

 القيادة المضاعفة في الأزمات:

عند الأزمات يظهر الفرق بوضوح:

القائد المقلص:
يسيطر أكثر ويحتكر القرار

القائد المضاعف:
يوسّع التفكير ويطلب مشاركة الجميع

الأزمات تحتاج عقولاً متعددة، لا عقلاً واحداً مهما كان ذكياً.

 

سابعاً:

 أثر القيادة على الذكاء الجماعي:

يطرح الكتاب فكرة مهمة: الذكاء ليس فردياً داخل المؤسسات، بل جماعي.

القائد قد يرفع مستوى ذكاء الفريق أو يخفضه.
إذن القيادة ليست إدارة عمل فقط، بل إدارة طاقة عقلية.

الفريق تحت قيادة مضاعف يستخدم معظم قدراته، بينما الفريق تحت قيادة مقلص يستخدم نسبة صغيرة منها.

 

خاتمة:

رسالة الكتاب الأساسية أن القيادة الحقيقية ليست أن تكون الشخص الأذكى، بل أن تجعل الآخرين يفكرون بأقصى طاقتهم. القائد الناجح لا يُقاس بكمية ما يعرفه، بل بكمية التفكير الذي يطلقه حوله.

 

المؤسسات العظيمة لا تُبنى بعباقرة منفردين، بل بقادة يصنعون بيئة يتضاعف فيها الذكاء. وكل قائد يملك خيارين يومياً: إما أن يكون مركز الإجابة، أو أن يكون مولّد التفكير.

 

القادة المقلصون يصنعون تابعين أكفاء، أما القادة المضاعفون فيصنعون قادة جدد.

وهنا تكمن أعظم قوة قيادية: أن تنجح دون أن يعتمد النجاح عليك وحدك.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفرق بين العمل عن بُعد والعمل من أي مكان: أيهما يناسبك؟

التوجهات المستقبلية في صناعة المحتوى الرقمي لعام 2025، وما يجب عليك معرفته

. كيفية ابتكار محتوى يتجاوز توقعات الجمهور في عالم مزدحم بالمعلومات