خلاصة كتاب:"العرق بعد التكنولوجيا"


 
خلاصة كتاب

Race After Technology

"العرق بعد التكنولوجيا"

لمؤلفه

روها بنيامين

 

 

مقدمة الكتاب وسياقه:

 

صدر الكتاب للباحثة والناقدة روها بنيامين، التي تدرس التداخل بين التكنولوجيا والعرق، ليكون دراسة نقدية معمقة لكيفية تأثير التكنولوجيا الحديثة على التفاوتات العرقية والاجتماعية. تؤكد بنيامين في كتابها أن التكنولوجيا ليست محايدة كما يُشاع، بل هي انعكاس للعلاقات الاجتماعية والقوى التاريخية، بما في ذلك العنصرية والتمييز الهيكلي.

تستعير بنيامين مصطلح "الرمز جيم كود الجديد" للإشارة إلى الطريقة التي تعيد بها التكنولوجيا الحديثة إنتاج أشكال التمييز الاجتماعي والعرقي، بشكل أكثر خفاء وتعقيداً من الأنظمة السابقة مثل قوانين جيم كرو التي مارست الفصل العنصري في الولايات المتحدة. وهو مفهوم محوري في الكتاب لفهم كيفية تجسيد التفاوتات العرقية في البرامج والخوارزميات والأنظمة التقنية الحديثة.

يهدف الكتاب إلى تحدي الفكرة الشائعة بأن التكنولوجيا محايدة، ويعرض كيف أن تصاميم البيانات والخوارزميات يمكن أن تُعيد إنتاج أنماط التمييز الاجتماعي بشكل غير ظاهر، بل وتكسب هذه الأنماط صفة موضوعية وعلمية.

 

المحاور الأساسية للكتاب:

يقسم الكتاب التحليل إلى أربعة أبعاد أساسية  وهي:

  1. الهندسة المهيمنة
  2. التمييز الافتراضي
  3. التعرض المشفر
  4. النية التكنولوجية الخيرة

 

1.     الهندسة المهيمنة

يشير هذا البعد إلى أن التكنولوجيا قد تُصمَّم عمداً لتعزيز التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية والعرقية. بنيامين توضّح أن البيانات التي تُستخدم في تطوير الخوارزميات غالباً ما تكون مأخوذة من واقع تاريخي مشبع بالتمييز العنصري، ومن ثم فإن الخوارزميات تُعيد إنتاج هذا التحيز، سواء في الأنظمة القانونية، التوظيفية، الصحية، أو التعليمية.

أمثلة عملية:

  • بيوتى  : AI  مسابقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقييم الجمال، اعتمدت على بيانات تحكمها معايير ثقافية معينة، مما أدى إلى فوز المشاركات ذوات البشرة الفاتحة، رغم أن الخوارزمية يبدو أنها محايدة.
  • أنظمة التوظيف التي تعتمد على البيانات التاريخية لتقييم المتقدمين، ما يؤدي إلى تفضيل مجموعات معينة على أساس سابقة تاريخية للتمييز.

توضح بنيامين أن هذه النماذج ليست محايدة، بل تعكس تحيزات اجتماعية متجذرة، مما يجعل التكنولوجيا أداة لتقوية الهياكل الاجتماعية القائمة بدلاً من تحييدها.

 

2.     التمييز الافتراضي

التمييز الافتراضي يشير إلى التحيزات التي تظهر في التكنولوجيا على أنها أخطاء أو خلل، لكنها ناتجة عن تصميم غير واعٍ أو افتراضات مسبقة.

أمثلة عملية:

  • خوارزميات التنبؤ بالجرائم : تستخدم بيانات تاريخية متحيزة لتعزيز فرضيات حول احتمالية ارتكاب الجرائم في مناطق معينة، غالباً ما تكون ذات كثافة سكانية من الأقليات العرقية.
  • أنظمة تقييم الطلاب في التعليم الإلكتروني: قد تعتمد على معايير قياسية تتجاهل السياق الثقافي والاقتصادي للطلاب، مما يؤدي إلى نتائج متحيزة.

بنيامين تشير إلى أن هذه الخوارزميات، رغم أنها تبدو علمية وموضوعية، فهي في الواقع تعيد إنتاج التمييز التاريخي بطريقة مخفية.

 

3.     التعرض المشفر

يشير هذا البعد إلى من يكون مرئياً ومن يكون خاضعاً للمراقبة بشكل أكبر، وكيف أن التكنولوجيا الحديثة، مثل أنظمة التعرف على الوجه أو الهوية الرقمية، تصمم بطريقة تجعل بعض المجموعات أكثر عرضة للمراقبة.

أمثلة عملية:

  • أنظمة المراقبة الأمنية في المدن الكبرى: الكاميرات الذكية غالباً ما تكون موجهة لمناطق محددة، غالباً ما تكون من الفئات المهمشة، بينما تُترك مناطق أخرى أقل مراقبة.
  • الرقابة الرقمية على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي: بعض الحسابات أو المجتمعات يتم تصنيفها ومراقبتها بشكل مفرط، غالباً استناداً إلى بيانات مرتبطة بالعرق أو الدين أو الخلفية الاجتماعية.

بنيامين تشير إلى أن هذا التعرض المشفر يعيد إنتاج الفروقات الاجتماعية، ويؤثر على من يمكنه الوصول إلى الموارد، ومن يُراقب ويُحاسب.

 

4.     النية التكنولوجية الخيرة

تناقش بنيامين التحدي المتمثل في أن بعض التقنيات يُعتقد أنها تهدف لتحسين العدالة أو المساواة، لكنها قد تعمّق التفاوتات الاجتماعية على المدى الطويل.

أمثلة عملية:

  • برامج الرعاية الصحية الجغرافية: تهدف إلى توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجاً، لكنها قد تستخدم بيانات تفتقر إلى الشمولية، مما يؤدي إلى تعزيز الرقابة على المجتمعات المهمشة.
  • أدوات التعليم الرقمي: قد تسعى لتوفير دعم إضافي للطلاب ذوي الاحتياجات، لكنها تعتمد على معايير مسبقة لا تأخذ في الاعتبار التنوع الثقافي والاجتماعي، مما يخلق فروقاً جديدة في الفرص.

 

العرق كتكنولوجيا

من أهم إسهامات الكتاب النظرية هو اعتبار بنيامين أن العرق ليس مجرد فئة اجتماعية، بل هو عنصر تكنولوجي. بمعنى أن العرق يُنشأ ويُدار داخل نظم اجتماعية محددة ويُعبر عنه في قواعد البيانات والتطبيقات التقنية.

توضح بنيامين أن الرموز الرقمية، مثل الأسماء والعناوين والبيانات الشخصية، تعمل كسرديات تقنية تصف من ينتمي إلى أي فئة، ومن يُرصد ومن يُتجاهل، وكيف يتم تقسيم المجتمع بناءً على هذه التصنيفات.

هذا التحليل يوضح كيف تتداخل التكنولوجيا مع الهويات العرقية لإعادة إنتاج السلطة والتفاوت الاجتماعي، ويبرز أن العرق يمكن اعتباره وسيلة تكنولوجية لإدارة الأفراد والمجموعات.

 

أدوات الإلغاء:

تقدم بنيامين في الفصل الأخير أدوات عملية لمقاومة التمييز التكنولوجي، وهي تشمل:

  1. التصميم المقاوم: تصميم أنظمة تراعي التنوع الاجتماعي والثقافي منذ مرحلة التطوير، بحيث لا تعيد إنتاج التحيّزات السابقة.
  2. المشاركة المجتمعية: إشراك المجتمعات المهمشة في عملية التصميم وصنع القرار، لضمان أن تكون أصواتهم ممثلة ومؤثرة في تطوير التكنولوجيا.
  3. التنظيم والمساءلة: فرض رقابة تشريعية وتنظيمية على الشركات التكنولوجية لضمان عدم تطوير أنظمة تعزز التمييز.
  4. إعادة التفكير في العدالة: تطوير التكنولوجيا بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والتمكين، بدلاً من مجرد الكفاءة أو الربح.

تؤكد بنيامين أن هذه الأدوات ليست مجرد توصيات نظرية، بل هي دعوة إلى التحرك الفعلي لإعادة تصميم التكنولوجيا بما يحقق المساواة والعدالة.

 

أهمية الكتاب وتأثيره

  • الكتاب مهم لأنه يوضح أن التكنولوجيا ليست محايدة، وأنها تعكس الهياكل الاجتماعية والتاريخية للتمييز.
  • يقدم مفهوم "الرمز جيم كود الجديد" كأداة لتحليل كيف تعكس التكنولوجيا أشكال التمييز الاجتماعي والعرقي بطريقة أقل وضوحاً وأكثر دقة.
  • يقدم الكتاب إطاراً عملياً للمجتمعات والمطورين وصانعي السياسات لإعادة تصميم التكنولوجيا بطريقة عادلة وشاملة.
  • أصبح الكتاب مرجعاً أساسياً في مجالات الدراسات العرقية والتكنولوجيا والعدالة الاجتماعية، حيث يقدم رؤية متكاملة لفهم تأثير التكنولوجيا على المجتمع.

 

النقد والتحديات

  • يعتمد الكتاب بشكل كبير على الأمثلة والتوضيحات، مما قد يجعله أقرب إلى مراجعة أدبية نقدية أكثر من كونه دراسة تطبيقية دقيقة.
  • تطبيق أدوات الإلغاء المقترحة قد يكون صعباً عملياً، خصوصاً في ظل مصالح الشركات الكبرى والتكنولوجيا المهيمنة.
  • القدرة على التأثير في تصميم التكنولوجيا قد تكون محدودة للمجتمعات المهمشة، نظراً لعدم توافر الموارد والخبرة الكافية.

 

خلاصة واستنتاج:

الكتاب يقدم رؤية نقدية شاملة لكيفية تفاعل التكنولوجيا مع العنصرية والتفاوتات الاجتماعية. يوضح الكتاب أن التكنولوجيا ليست محايدة، بل هي مجال تتجسد فيه الهياكل التاريخية للسلطة والتمييز.

يعتمد تحليل بنيامين على أربعة أبعاد أساسية: الهندسة المهيمنة، التمييز الافتراضي، التعرض المشفر، والنية التكنولوجية الخيرة. كما يقدم أدوات عملية لمقاومة التحيّز التكنولوجي، مع التركيز على العدالة الاجتماعية والمشاركة المجتمعية والمساءلة التنظيمية.

يعد الكتاب مرجعاً لا غنى عنه لكل من يدرس التكنولوجيا، السياسات العامة، العدالة الاجتماعية، أو الدراسات العرقية، حيث يقدم إطاراً متكاملاً لفهم كيف يمكن للتكنولوجيا أن تعكس القيم الاجتماعية، وكيف يمكن إعادة تصميمها لتحقيق التمكين والمساواة.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفرق بين العمل عن بُعد والعمل من أي مكان: أيهما يناسبك؟

التوجهات المستقبلية في صناعة المحتوى الرقمي لعام 2025، وما يجب عليك معرفته

. كيفية ابتكار محتوى يتجاوز توقعات الجمهور في عالم مزدحم بالمعلومات