خلاصة كتاب:العمل من المكتب اختياري


 

خلاصة كتاب

Office Optional

العمل من المكتب اختياري

لمؤلفه

لاري انجليش

 

 

مقدمة :

كتاب العمل من المكتب اختياري  للمؤلف لاري إنجليش يقدم دليلًا عمليًا لبناء ثقافة مترابطة في فرق العمل الافتراضية. لاري إنجليش، استند في كتابه إلى خبرة طويلة في إدارة فرق عن بُعد، حيث اعتمدت شركته منذ تأسيسها على نمط العمل الافتراضي كجزء من ثقافتها الأساسية.

الكتاب جاء استجابةً لتحديات التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على فرق العمل عن بُعد، خاصة في ضوء جائحة كورونا. يوضح لاري أن العديد من الشركات تفتقر إلى بنية ثقافية واعية تضمن التواصل والترابط بين الموظفين الافتراضيين، ولذلك يقدم هذا الكتاب كدليل عملي لبناء ثقافة مؤسسية قوية ومستدامة في بيئة افتراضية.

 

الفكرة الأساسية:

 ثقافة الثقة أولًا:

أحد الأسس التي ينطلق منها لاري هو الثقة. في بيئة افتراضية، لا يمكن الاعتماد على الرقابة التقليدية، لذا يجب بناء ثقافة تعتمد على الثقة بين الشركة وموظفيها. نجاح العمل الافتراضي يعتمد على منح الموظفين استقلالية كبيرة ومرونة واضحة، مما يجعلهم يشعرون بالمسؤولية والتمكين.

الثقة لا تعني فقط ما تمنحه الشركة للموظفين، بل تشمل أيضًا العلاقات بين الموظفين أنفسهم. عندما يثق الناس في بعضهم البعض، يقل سوء الفهم ويزداد التفاعل الإيجابي. من المهم خلق فرص في الاجتماعات الافتراضية لبناء العلاقات الشخصية، مثل تخصيص وقت للدردشة قبل الاجتماعات الرسمية أو مشاركة الموظفين جوانب من حياتهم الشخصية والمهنية.

 

تحديد الثقافة الافتراضية:

قبل نقل الثقافة التقليدية إلى بيئة افتراضية، يجب على الشركات تحديد قيمها ومبادئها الأساسية. هذا يشمل طريقة اتخاذ القرارات، أسلوب الترويج، المكافآت، وكيفية التعامل مع الأزمات. هذه العناصر تكشف الثقافة غير المعلنة وتساعد على تكييفها للعمل عن بُعد.

بعد تحديد الثقافة، يجب إعادة تصميم الممارسات لتتلاءم مع البيئة الافتراضية، بما يشمل الاجتماعات، التفاعل بين الفرق، وكيفية تعزيز روح الشركة. ويجب أن تعكس الثقافة الجديدة مرونة تسمح للموظفين بالتكيف مع تحديات العمل من المنزل، مثل الانقطاعات والمشتتات.

 

التوظيف:

 اختيار الأشخاص المناسبين:

التوظيف في بيئة افتراضية لا يعتمد فقط على المهارات التقنية، بل على التوافق الثقافي. يوصي لاري بإجراء مقابلات تعكس البيئة الافتراضية الفعلية للشركة، لتقييم كيف يتفاعل المرشحون مع الفريق ويعكسون قيم الشركة.

الشركات الناجحة تبحث عن “مضخمّي الثقافة”، وهم الأفراد الذين يضيفون قيمة ثقافية وليس فقط أداءً وظيفيًا. هؤلاء الأفراد يساعدون في تعزيز القيم المشتركة، ويدعمون روح الفريق، ويكونون سفراء للثقافة داخل المؤسسة.

 

 

تدريب وبناء الثقافة:

سفراء الثقافة:

بعد التوظيف، لا يكفي ترك الموظفين لاكتشاف الثقافة بأنفسهم. يجب تصميم برنامج تدريبي مخصص للثقافة، يوضح القيم والمبادئ وكيفية تجسيدها في العمل اليومي.

تعيين “سفراء ثقافة” من مستويات وظيفية مختلفة يساعد على نشر القيم داخل الشركة، تنظيم المبادرات الثقافية، وتقديم التغذية الراجعة. ويجب استخدام مزيج من التعليم الافتراضي والحضور الشخصي عند الإمكان لتوصيل الثقافة بفعالية، لأن أساليب التعلم تختلف بين الأفراد.

 

بناء العلاقات الافتراضية:

الإصغاء والصلابة:

العلاقات بين زملاء العمل الافتراضيين تحتاج إلى جهد إضافي. يوصي لاري بالانفتاح والمشاركة الشخصية كسبيل لبناء الثقة بسرعة.

يجب ترك مجال للدردشة غير الرسمية في الاجتماعات الافتراضية قبل البدء في المواضيع الرسمية. عند حدوث خلافات، من الأفضل التواصل وجهًا لوجه عبر الفيديو بدلاً من تجاهل المشكلة، لتجنب التصعيد وتقوية الروابط. كما يُنصح بتنظيم لقاءات فعلية دورية لتعزيز الروابط الاجتماعية بين أعضاء الفريق، إذا أمكن.

 

 

 

التغذية الراجعة:

الاستماع والتطوير المستمر:

ثقافة الشركة الافتراضية تحتاج إلى مراقبة وتطوير مستمر. يشدد لاري على أهمية جمع التغذية الراجعة عبر استبيانات داخلية، مقابلات الخروج، ومراجعات على منصات مثل جلاس دوور.

يجب وجود مؤشرات واضحة لقياس مدى صحة الثقافة واستدامتها، وإتاحة الفرصة لتجربة أفكار جديدة وتحسينها بشكل دوري، كما يحدث مع المنتجات أو الخدمات. الثقافة عملية مستمرة لا تتوقف، وتتطلب استعدادًا دائمًا للابتكار والتطوير.

 

الأدوات التعاونية:

التكنولوجيا والثقافة:

اختيار أدوات التعاون يجب أن يكون مدروسًا، فهي تلعب دورًا كبيرًا في دعم الثقافة الافتراضية. ولكن الأدوات وحدها لا تكفي؛ يجب وضع إرشادات واضحة حول استخدامها، بما يشمل قواعد التفاعل، تنظيم الاجتماعات، وإدارة التغييرات.

عند إدخال أداة جديدة، يجب تبني ممارسات إدارة التغيير لضمان استخدامها بفعالية، وليس مجرد الاعتماد على الجانب التقني دون تعزيز الثقافة.

 

كيف تكون عضوًا فعّالًا في فريق افتراضي:

لاري يقدّم نصائح عملية للموظف الافتراضي المثالي:

  1. وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية للحفاظ على التوازن.
  2. اختيار مكان هادئ ومنظم للعمل في المنزل لتقليل الانقطاعات.
  3. أخذ فترات استراحة منتظمة للتمارين والنشاط البدني لتجديد الطاقة.
  4. تنظيم الجدول الشخصي حسب أوقات الذروة الإنتاجية.
  5. الحفاظ على التواصل المستمر مع زملاء العمل لتجنب العزلة.
  6. التركيز الكامل أثناء الاجتماعات وعدم الانشغال بمهام أخرى.
  7. بناء علاقات شخصية من خلال المشاركة والمبادرة في التفاعل.
  8. دعم الثقافة من خلال اقتراح أفكار، والمشاركة في المبادرات، والتوصية بزملاء جدد مناسبين ثقافيًا.

 

 

 

 

الخاتمة:

 الثقافة عملية لا تنتهي

لاري يؤكد أن بناء الثقافة الافتراضية استثمار طويل الأمد. الشركات الناجحة تعطي الثقافة نفس الاهتمام الذي تعطيه لاستراتيجيتها التجارية، فتبتكر، تقيس، وتتكيف مع التغيير.

أحد أهم عناصر الثقافة الافتراضية الناجحة هو المسؤولية الشخصية. الحرية تأتي مع المسؤولية، ويجب أن يشعر الموظفون بأنهم مسؤولون عن نموهم، علاقاتهم، وأدائهم داخل الفريق.

 

 

تقييم وأهمية الكتاب:

الكتاب مفيد للمديرين والقادة ورواد الأعمال الذين يفكرون في تطبيق أو توسيع نماذج العمل عن بُعد. يقدم تركيزًا على الجانب الثقافي وليس فقط التقني، مما يجعله مميزًا عن الكتب الأخرى التي تتناول أدوات العمل الافتراضي فقط.

كما يساعد الأفراد على أن يكونوا أعضاءً فعّالين وبنّائين في فرق افتراضية، ويعزز من شعور الانتماء والإنتاجية. في عصر ما بعد الجائحة حيث تتبنى العديد من الشركات سياسة المكتب الاختياري، يعد هذا الكتاب مرجعًا قويًا لبناء ثقافة تضمن التواصل والانتماء وتحقيق النتائج.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفرق بين العمل عن بُعد والعمل من أي مكان: أيهما يناسبك؟

التوجهات المستقبلية في صناعة المحتوى الرقمي لعام 2025، وما يجب عليك معرفته

. كيفية ابتكار محتوى يتجاوز توقعات الجمهور في عالم مزدحم بالمعلومات